عاش ملعب هايبوري في بلدة فليتوود ليلة لن تُنسى، بعدما نجح فليتوود تاون المنافس في دوري الدرجة الرابعة الإنجليزية في إقصاء أرسنال بطل الدوري الإنجليزي الممتاز من ثمن نهائي كأس الرابطة الإنجليزية مساء الثلاثاء. ولم يتوقع أحد قبل صافرة البداية أن يقرأ عنوان «فليتوود يقصي أرسنال»، لكنه تحقق بعد تعادل الفريقين 1-1 في الوقت الأصلي، ثم حسم أصحاب الأرض ركلات الترجيح بنتيجة 5-3 ليبلغوا الدور ربع النهائي.
تفاصيل مباراة فليتوود وأرسنال
لم تبدأ المواجهة بشكل طبيعي، إذ توقف اللعب بعد قرابة دقيقة ونصف بسبب طائرة مسيّرة مجهولة حلّقت فوق الملعب، فاضطر الحكم مايكل سالزبوري إلى إيقاف المباراة عدة دقائق قبل استئنافها بعد ابتعاد الطائرة.
وفي الدقيقة 21 افتتح آرون لوبالو-بي التسجيل لفليتوود، مستغلًا قوته البدنية في التخلص من المدافع الشاب مارلي سالمون (17 عامًا) قبل أن يضع الكرة في شباك الحارس إيلان ميلييه. ولاعب الهدف معار إلى فليتوود من نادي فولهام.
واحتاج أرسنال إلى الشوط الثاني لاستعادة توازنه، فبعد نزول مارتن أوديغارد تحسّن إيقاع الفريق، ليدرك فيكتور جيوكيريس التعادل في الدقيقة 50، وهو هدفه الأول هذا الموسم. وأهدر كاي هافيرتز عدة فرص محققة، كما أضاع لويس-سكيلي فرصة قريبة من المرمى.
وفي الدقائق الأخيرة تعقّدت مهمة الضيوف بطرد ماكس دومان بالبطاقة الحمراء المباشرة بعد احتكاك مع هاريسون نيل، في قرار وصفه المعلق آندي هينشكليف على شبكة سكاي سبورتس بأنه «قاسٍ جدًا». ثم تألق الحارس جاي لينش في الوقت بدل الضائع بتصديين حاسمين أمام بن وايت وأوديغارد.
ركلات الترجيح تصنع التاريخ
سجّل لاعبو فليتوود ركلاتهم الخمس كاملة، بينما تصدى لينش لركلة البرازيلي برونو غيماريش، قبل أن يسدد المدافع كونور هوغي الركلة الأخيرة بقوة في الشباك. وكان أرتيتا قد فضّل إشراك ميلييه في أول ظهور له مع أرسنال على حساب كيبا أريزابالاغا.
واعتبر النجم السابق بول ميرسون أن ما حدث هو أكبر مفاجأة في تاريخ كأس الرابطة، بينما كشف مدرب فليتوود مات لولور أن فريقه لم يتدرب على ركلات الترجيح إطلاقًا.
أرتيتا يتحسر على الفرص الضائعة
دخل الإسباني ميكيل أرتيتا اللقاء بتشكيلة مزجت بين أسماء أساسية مثل جيوكيريس وهافيرتز وعناصر شابة. وبعد الخسارة أكد المدرب أنه لا يلوم لاعبيه على الروح أو الالتزام، لكنه رأى أن فريقه امتلك الكرة وصنع فرصًا كثيرة دون أن يترجمها إلى أهداف تحسم الأمور قبل ركلات الترجيح، وأن الحزن يعم الجميع داخل النادي.
وتأتي هذه الصدمة في وقت يمر فيه أرسنال بفترة جيدة محليًا، إذ يحتل المركز الثاني في جدول الدوري الإنجليزي الممتاز برصيد 21 نقطة من 8 مباريات، حقق خلالها 7 انتصارات مقابل خسارة واحدة، بفارق أهداف +8.
ماذا بعد الخروج؟
في المقابل، تبدو قصة فليتوود أقرب إلى الخيال؛ فالنادي كان خارج دوريات المحترفين حتى عام 2012، ويقبع حاليًا على بعد نقطتين فقط من مراكز الهبوط في دوري الدرجة الرابعة، ومدربه لولور لم يكن يعمل مدربًا قبل عام واحد. ومع ذلك سيكون اسمه حاضرًا في قرعة ربع النهائي، بينما يتعين عليه العودة سريعًا إلى منافسات الدوري يوم السبت.
أما أرسنال فقد خسر إحدى البطولات التي كان مرشحًا للمنافسة عليها هذا الموسم، وسيكون عليه تجاوز الصدمة سريعًا والتركيز على صراع المقدمة في الدوري الإنجليزي، إلى جانب ملف الطرد الذي تعرض له دومان وما قد يترتب عليه.




